حيدر حب الله
140
حجية الحديث
أحد الرواة ؛ لأنّ الصحيح في اللغة أن يقول : أعني ، فقول : يعني ، دالٌّ على الإدراج في الحديث ، وهذا مورد له تطبيقات كثيرة للغاية . هذا في الإدراج الحديثي ، أمّا الإدراج في النسخ المخطوطة وقيام النسّاخ بإدراج نصّ أو متن في الحديث ، وهو تعليقة من أحد العلماء فهو الآخر معروف ، كمعروفيّة الإنقاص وحذف سطر أو أسطر أو حتى صفحة في بعض الأحيان ، ويكفي مطالعة ما كُتب حول التصحيف والتحريف في النسخ المخطوطة ليتأكّد هذا الأمر . وأمّا الحديث عن أصل عدم الزيادة أو أصل عدم النقيصة ، فلا يحلّان المشكلة هنا لو ثبتا أساساً ؛ لأنّنا نتكلّم في جوانب العلم بالصدور لا في البناءات العمليّة العقلائيّة ولو في مورد عدم العلم . 5 - إشكاليّة الحفظ في التناقل الشفوي خامس العناصر هنا هو إشكاليّة الحفظ في التناقل الشفوي ، وذلك أنّ عصر التحديث مرّ بمرحلتين : إحداهما كان التناقل فيها قائماً على الحفظ ، والثانية كان قائماً على التدوين الكتابي ، دون أن يكون هناك تنوّع محدود في المرحلتين معاً ، وفي هذه الحال ، وبصرف النظر عن إمكانية حفظ النصوص لفترات طويلة ، فإنّ النصوص الطويلة جداً كبعض الأدعية والزيارات والخطب ممّا يصعب تصديق حفظه بهذه الطريقة لسماعه مرّةً واحدة من شخص النبيّ أو الصحابي أو الإمام ، فلو أمكن حصول ذلك لكنّ كثرة حصوله تظلّ أضعف على المستوى الاحتمالي . والتعامل مع مجمل الرواة في الحفظ على أنّهم أشبه بوسائل الضبط وبالحواسيب أمر غير منطقي . وهذه الإشكاليّة تواجه الحديث السنّي بدرجة أكبر بكثير من الحديث الشيعي ؛ لأنّ الكثير من روايات الشيعة عن أئمّتهم الذين يعتقدون بعصمتهم كالنبي جاءت في عصر التدوين ، بخلاف الروايات السنيّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كانت كتب أهل السنّة عن أئمّتهم في الفقه والحديث تظلّ أوثق في ثبوتها لهؤلاء الأئمّة من كتب الشيعة عن